Tuesday, November 22, 2011

خطيئة الثوار.. وخطايا الآخرين - عماد سيد

رغم حزني وألمي الشديدين على ما يحدث في احب بلاد الله تعالى إلى قلبي ورغم الأسى على من سقطوا شهداء او فقدوا أعينهم فداء لهذا الوطن، إلا ان ما يحدث منذ صبيحة يوم 20 نوفمبر هو ما كان يجب أن يحدث في الحادي عشر من فبراير على ما في المشهد من مآسي للمرة الألف.. نعم أخطأنا بترك ميادين التحرير بعد إسقاط الطاغوت وقطع رأس الأفعى و سلمنا هذا الانتصار الرائع لمن أضاع دماء الشهداء وتضحيات المصابين ونسينا ان أذيال هذا النظام باقية في مفاصل الدولة وأنها لن تتخلى عن مكتسبات حصلت عليها على مدار عقود وأنها على استعداد ان تحرق الأخضر واليابس في مصر قبل ان تفقد سطوتها وجبروتها ومكاسبها.
ما يحدث حتى اليوم هو ما كان يجب أن يحدث قبل ثمانية أشهر أضاعها علينا مجموعة من الأشخاص إما بحسن نية او بسوء نية لم تحصل فيها مصر وثورتها العظيمة الا على الفتات كتصويت المصريين في الخارج وبعض الأمور التي لا يمكن ان تقارن بما كان يفترض ان يحدث خلال هذه الفترة، وبعد أن شاهد العالم شعب مصر وهو يرفع رأسه أخيراً بكرامة بعد عقود من الذل والمهانة بأيدي مجموعة من البلطجية يرتدون الزي الرسمي للشرطة شاهدنا العالم مرة أخرى ونحن نذل ونهان بالأيدي نفسها التي قتلت إخواننا وعذبتهم وتتحين الفرصة تلو الفرصة لترد الصاع صاعين بعد ما أذلها المواطنون الذين أنوا لعقود تحت أيدي شياطين لا تعرف الله ولا تسجد إلا للحاكم في هذا الجهاز
مرة أخرى يعود هؤلاء الذين لا يجوز أن يطلق عليهم لقب الرجال لأفعالهم الدنيئة، فالرجال لا يضربون النساء في الشوارع ولا يجذبوهن من شعورهن، الرجال لا يضربون العزل ولا المصابين الذي سقطوا بالرصاص بالعصي وكعوب بنادقهم، الرجال لا يكذبون ويتذرعون بانكسارهم بعد الثورة وعدم قدرتهم على مواجهة بلطجي بمدية صغيرة ليعود وتنتفخ نفسه المريضة أمام امرأة أو متظاهر أو معتصم بصورة سلمية
ما كان لنا أبداً أن نترك الميدان قبل التأكد من وجود حكومة ثورية وقبل تطهير كافة مفاصل الدولة من سرطان مبارك الذي استشرى في كافة أوصالها وما كان لنا أن نترك الميدان ليحاكم مبارك ونظامه وفق القانون فيما يحاكم أشرف الناس عسكرياً ليسجنوا مع البلطجية سواء بسواء .. ما كان لنا أن نرضى أن يحاكم مبارك وفق قوانين أفسدها فتحي سرور ومن معه وكان الأولى عقد محاكمات ثورية ناجزة
هذه هي خطيئة الثوار .. أما خطايا الآخرين فهي لا تحصى، خذ عندك مثلا خطيئة المجلس العسكري الذي قبل بتسليم مصر "تسليم أهالي" للإسلاميين في صفقة يتعامى عنها إما جاهل او عديم الرؤية السياسية حين اعتقد بعد مسرحية الاستفتاء على التخريبات الدستورية أنهم يملكون الشارع وأنهم قادرون على حشد الناس كمقاولي الأنفار للوقوف خلف قرارات المجلس وحين تيقن المجلس أنهم كغيرهم يلعبون لعبة السياسة ويبحثون عن المكاسب الدنيوية وإن غلفت بصبغة دينية صار يعمل جاهداً على تصحيح خطأه عبر سكريتارية مجلس الوزراء كيحيى الجمل وعلى السلمي ليزيد الطين بلة
أخطأ الجيش حين ترك الحبل على غاربه للشرطة لتفض اعتصام سلمي ثم شارك أشاوسه في التعدي عليهم وهم من تلوثت سمعتهم بتعذيب المعتقلين في المتحف المصري وبكشف العذرية للناشطات وغيرها من المهازل، وأخطأ حين رمى بقطعة من العظم اعتقد أننا سنلهو بها وهي قانون إفساد الحياة السياسية معتقداً أن الجميع سذج سيقبلون التلاعب بعقولهم، وهو يعرف أن هذا الأمر لا قيمة له بعد غلق باب تلقي الطعون وأنه على من سيتقدم بدعوى ضد أحد المرشحين أن يحصل على حكم بات ونهائي من محكمة النقض ليخرج عضو مجلس الشعب من البرلمان ويطبق عليه القانون وهو ما لن يحدث قبل عامين على الأقل
وأخطأ الإسلاميون حين اعتقدوا أنهم ملكوا الشارع وأن القرار صار قرارهم بعد نتائج "الاستهبال" ومليونيتي قندهار التي حشدوا لها مجموعة من الشباب بعضهم حسني النية لا يملكون إلا أن يطيعوا مشايخهم خوفاً من "غضب الرحمن" أو غير حسني النية يعتقدون أنهم يعلمون إلى أين تذهب مصر إن هم ملكوا زمامها وتصوروا أنهم سيحركون الناس وفق أهواءهم وأتمنى أن أرى وجه كبراءهم الآن وهم يرون الشباب الطاهر الذي لا علاقة له بالأحزاب ولا الأطماع السياسية وهم يعيدون الكرة ويطلقون الموجة الثانية من أشرف الثورات في التاريخ الحديث فيما هم قابعون في بيوتهم متذرعين إما بعد المشاركة في الفتنة أو تمسكاً بآخر أمل في عقد انتخابات برلمانية تمكنهم من السيطرة على مصر
وأخطأ الإعلام - بل ربما هي خطيئة الثوار الذين تركوا هذا الجهاز الفاسد على حاله - حين واصل تصوير كل من في ميادين التحرير في مصر على أنهم مجموعة من البلطجية يحاولون اقتحام وزارة القتل والتعذيب وسرقة المحال التجارية، هذا الخلط والتشويه الذي سمعناه ورأيناه في أيام الثورة، بل وربما لا يكون من يقف خلف هذا العبث يشعر بخطأ من الأصل فهو قد نشأ وتربي على أن يفكر بعقلية العبيد
وأخطأ قادة الأحزاب حين تهاونوا أو تراخوا في النزول إلى الجماهير والاحتكاك بهم والتعرف على مشاكلهم عن قرب كما أخطأت النخبة أو فلنقل أغلبها لنكن منصفين حين اكتفت بالظهور على الفضائيات مقدمه تحليلات عميقة مستعملة مفردات لغوية براقة فازداد ابتعادهم عن المواطن العادي فيما قدم عدد ضئيل منهم بعض الحلول التي لم يلتفت إليها أحد
ما تحتاجه مصر الآن مجلس رئاسي يتكون من خمس شخصيات مرموقة لا يشك في نزاهتها تكلف أحد الثوار الحقيقيين بتشكيل حكومة إنقاذ وطني وليختفي الجيش ورجاله من المشهد السياسي برمته كما فعل جيش تونس العظيم الذي وقف من بعيد ليراقب الأمور ويحمي البلاد دون أن يحاول أن يكون طرفاً في معادلة هو أبعد ما يكون عن حلها على أن يتم تشكيل لجنة من مائة شخص من كافة الأطياف تطرح أسماءهم على الشعب ليتوافق عليهم لوضع الدستور لتجري فيما يعد انتخابات رئاسية ثم برلمانية وليفز فيها من يفوز فهو خيار الشعب الذي لن يجمع على خطأ أبدأ
هذا ما أراه وأعتقده مخلصا فيه لله ولوطني والله على ما أقول شهيد
موقع مصراوى

No comments:

Post a Comment

رأيك يهمنا...........
تذكر .... مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails

Important notice (ملاحظة هامة )

لإضافة تعليق على أى موضوع اضغط على عنوان الموضوع سيظهر لك أدنى الموضوع مستطيل محدد أضف به تعليقك
- to add a comment first, click on post title then you will find a rectangle add your post there .

Popular Posts

أنا مصرى حررررر